تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

58

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وهذه مسألة أخرى غير ما تقدّم ، تسمّى ب ( مسألة تداخل المسبّبات ) إذ هي من ملحقات الأولى . فإن قلنا لابدّ من تحقّق امتثالين ، لأنّ كلّ وجوب يقتضي تحرّكاً خاصّاً به ، فهذا يعني أصالة عدم التداخل في الأسباب . وإن قلنا بالاكتفاء بامتثال واحد ، فهذا يعني أصالة تداخل المسبّبين في مقام الامتثال . والجواب : إن الأصل هو عدم التداخل في المسبّبات ، وعليه فلا يكتفى بامتثال واحد للوجوبين المسبّبين في الجملتين الشرطيتين . والدليل على ذلك هو : أن كلّ وجوبٍ يقتضي امتثالًا وتحرّكاً مختصّاً به ، وهذه النظرية المعروفة باستحالة توارد علّتين على معلولٍ واحد . فكلّ علّة يولد منها معلول واحد ، ولا يعقل أن توجد علّتان مع كون المتولّد معلولًا واحداً ، باعتبار أن العلّة الأولى عندما أوجدت المعلول الأوّل ، فالعلّة الثانية ماذا تريد أو تولّد ؟ إن كانت تريد أن تولّد نفس المعلول الأوّل ، فهذا تحصيل حاصل ، وعليه فلابدّ أن تولّد معلولًا آخر غير المعلول الأوّل ، وهو المطلوب . وبهذا يتّضح أن الأصل في المسبّبات هو عدم تداخلها في مقام الامتثال « 1 » . الإشكال على القول بتعدّد الحكم والامتثال حاصل هذا الإشكال هو أن هذين الوجوبين ، إما أن يكون متعلّقهما متعدّداً أو واحداً ، فإن كان المتعلّق واحداً وهو طبيعيّ العتق ، فيلزم في هذه الحالة الاكتفاء بعتق واحد ، لأنّه عندما امتثلت الأوّل وأعتقت رقبة ، فهذا يعني أنك حقّقت الطبيعي ، وإذا حقّقت الطبيعي لا معنى أن يقول لك الشارع أعتق ، لأنّ الطبيعي يتحقّق بفرد واحد ، وعليه فلا معنى لقولكم بعدم الاكتفاء بامتثال واحد ووجوب امتثالين .

--> ( 1 ) سنتعرّض للأقوال في المسألة وإلى كلمات المشهور في المقام أيضاً .